أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

411

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

بذلك حتى حبستني أمي عن الخروج . فوقع في نفسي أنى قد زوّجت . وما سألتها حتى أخبرتني ابتداء . ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يدخل بيتي فتنقمع الجواري منه ويخرجن . فيخرج ويسرّبهن إليّ . حدثني عمرو بن محمد الناقد ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن أبي سعد ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه قال ، قالت عائشة : ما تزوّجنى النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أتاه جبريل بصورتي ، وقال : هذه زوجتك . فتزوّجنى وإني لجارية علىّ حوف [ 1 ] . فلما تزوّجنى ، وقع علىّ الحياء وإني لصغيرة . وقال سفيان : « الحوف » ، الذي يكون في وسط الصبى . حدثنا عمرو الناقد ، عمن حدثه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : رآني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، قبل أن يتزوجني ، مرتين . وحدثني الوليد بن صالح ، عن الواقدي قال : حدثني عدة ، عن مالك ، عن هشام ، عن أبيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى عائشة على أرجوحة فأعجبته ، فأتى منزل أبى بكر ولم يكن حاضرا . فقالت له أم رومان : ما حاجتك يا رسول اللّه ؟ قال : جئت أخطب عائشة . قالت : إن / 199 / عندنا يا رسول اللّه من هي أكبر منها . قال : إنما أريد عائشة . ثم خرج . ودخل أبو بكر رضى اللّه تعالى عنه ، فأخبرته ، فأخبرته أمها بما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فخرج ، فزوّجها إياه . وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقطع الأراجيح . حدثني أبو بكر الأعين ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة قال : تزوّج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عائشة وهي ابنة ست ، ودخل بها وهي ابنة تسع ، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة ، وماتت وهي ابنة ست وستين سنة في سنة ثمان وخمسين . وتزوجها بكرا ، وسماها « أم عبد اللّه » . وقال أبو نعيم : وقد يقال إنها ماتت في سنة سبع وخمسين . والثبت أنها مات في سنة ثمان [ 2 ] وخمسين .

--> [ 1 ] الحوف : جلد يشق على هيئة الإزار تلبسه الصبيان . [ 2 ] خ : ثماني .